الصداقة
ثقافية ، أدبية ، دينية ، ترفيهية ، تعليمية
.
.

فاعليات الحياة وتأثيرها في الصحة العقلية

سأتحدث في هذا الموضوع عن فاعليات حياة الفرد التي لها لها علاقة بالمجتمع وبالحياة العملية .
 إن الحياة الطبيعية تتضمن الفاعليات الآتية :
 1  - تقويم العلاقات الاجتماعية .
 2  - حسن اختيار الصديق .
 3 - تنظيم أوقات الفراغ .
 4 - تفّهم الغرائز الجنسية .
وهذه الفاعليات يجب أن يمارسها الفرد بشكلها الصحيح لكي يسيطيع أن يحيا حياة هادئة . وإساءة التصرف في أية ناحية تجعل حياة الإنسان صعبة لا تطاق فتورثه مختلف أنواع الشذوذ في السلوك .
 
 أولاً : العلاقات الإجتماعية :
  يجب ان يكون الفرد على صلة تامة بالمجتمع الذي يعيش فيه كي يستطيع أن يشارك في الفرح والحزن ويساهم في العمل للمصلحة العامة . وعلاقات الفرد بالمجتمع تبدأ من تكاثفه مع أفراد عائلته ثم أقربائه ثم أصدقائه وتصل بعد ذلك إلى زملائه في المدرسة أو العمل ثم مع الغرباء الذين يتصلون به بحكم عمله .
 هناك بعض الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في تقوية الروابط بين الفرد ومجتمعه كالانتساب إلى النوادي أو الجمعيات او الاشتراك في الرحلات .
  هناك بعض الناس في مجتمعنا يفهمون متطلبات الحياة فهماً خاطئاً ، فيرون في تقاليد المجتمع وعاداته قيوداً تحجز حريتهم ، ويرون الأخلاق عقبات تحول دون بلوغهم  رغبات تافهة تشتهيها أنفسهم وتأباها عقولهم لو كانت سليمة ويرون في الدين قوانين مشددة يصعب تطبيقها ، وهذه كلها افكار خاطئة تعرقل اندماج الفرد في مجتمعه وتسيء إلى علاقاته مع كثير من معارفه وتجعله فرداً غير مرغوب فيه ، لذلك يصبح بعدها ناقماً ،  بعيداً عن الانسجام والتلاؤم مع مجتمعه . ولنعلم أخيراً بأن الشخص الذي لا يرغب في مخالطة الناس ويفضل الانعزال ويعجز عن الزيارات او يكره المجتمع هو شخص بحاجة إلى العلاج النفسي لإعادته إلى وضعه الطبيعي .
 
ثانياً : اختيار العمل  .
    إن المهنة التي يمارسها الفرد أو الوظيفة التي يشغلها ، يجب أن تكون متفقة مع ميوله ورغباته ليسهل عليه القيام بواجباتها ومتطلباتها .
  فالشخص الذي يحب عمله يؤديه وهو منشرح تكون نتائج عمله مرضية ،  ترضيه وترضي المسؤولين عنه ، وبذلك يتقدم في عمله ويتحسن إنتاجه .
 أما الشخص الذي يمارس عمل لايميل إليه ، فإنه يبقى خاملاً ولا يؤدي عمله على الوجه الصحيح ، فتكثر أخطاؤه ويسيء عمله ، وتتشوش أفكاره لما يلاقيه من عناء فيصيبه الوهن والإرهاق والشعور بالنقص ويتهرب من المسؤولية فيلجأ للتحايل والتلاعب والكذب .
  ثالثاً : أوقات الفراغ .
   يجب على كل فرد منا أن يتعلم كيفية تنظيم أوقات فراغه  خارج نطاق العمل فيما يعود عليه بالنفع والفائدة والراحة الفكرية والجسدية ، وبهذا تصبح أوقات يومه كلها منظمة فيبيقى في صحة عقلية جيدة بعيداً عن المشاكل التي قد تؤدي للاضطرابات النفسية .
   لذلك علينا استغلال أوفات الفراغ بما يعود علينا بالنفع والفائدة ، كقضاء أوقات الفراغ في ممارسة هوايةالمطالعة أو الرسم أو التطريز أو ممارسةالألعاب الرياضية --- إلى غير ذلك من الهوايات التي يحبها الفرد والتي تكفيه للترويح عن نفسه بعد انتهاء عمله  .
 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت " .
  لذلك قالوا قديماً :  " الفراغ مفسدة " ، لأن سوء التصرف بأوقات الفراغ لا يخلف وراءه إلا إضاعة الوقت وإرهاق الأعصاب وإتعاب الفكر ولا يورث إلا الندم بعد فوات الأوان في المستقبل .
 
رابعاً : الغرائز الجنسية .
    يعتقد علماء الغرب أن معظم الاضطرابات النفسية التي تصيب الشباب يرجع سببها إلى أمور الجنس ، وأكثرهم يؤكدون على أن ما يسمونه  ( بالكبت الجنسي ) هو أقوى العوامل الجنسية للأمراض النفسية .
    نحن لا نقول أن العلماء الأجانب مخطئون في اعتقادهم هذا ، ولكن هذا الكلام ينطبق على شبابهم وفي بلادهم .
أم نحن فلن يكون شبابنا هكذا إلا إذا تفسخت أخلاقنا ونسينا شهامتنا وأضعنا ديننا ، وما دام شبابنا متمسكاً بتعاليم الدين الحنيف الحنيف الذي يحفظ له عزته ، ومتمسكاً بتقاليده العربية التي تحفظ له كرامته فهو في مأمن من الاضطرابات النفسية والأمراض العقلية .
 إن مسألة الجنس في بلادنا ليست مشكلة ، إلا أن المشكلة عندنا هي سوء تفهم الفرد لكيانه الجنسي النبيل ةعدم إيفائه حقه من الرعاية والاحترام والتقدير ، ويقع الذنب في سوء الفهم عل بعض الآباء والأمهات الذين يجتنبون التحدث مع أولادهم في أمور الجنس في الوقت المناسب تقصيراً منهم وتجاهلاً ، فيتركون أبناءهم يتعلمون هذه الأمور من أناس خارجيين بأسلوب مشوه وبطريقة خالية من التوجيه .
   وأخيراً لا بد ان أقول أن التحدث مع الأبناء عن الجنس في حدود المعقول ليس فيه أية مخالفة اجتماعية أو دينية او خلقية كما يعتقد الكثيرون ، فعلى الآباء والأمهات أن يتداركوا اولادهم قبل فوات الأوان ليفهموهم أن الغريزة الجنسية هي طافات طاقات حيوية طبيعية صالحة كامنة ، يجب ألا تصرف إلا في الوقت المناسب . 
   إن عقل الإنسان قادر على السيطرة على غرائزه الجنسية فلا يطلقها إلا في الوقت المناسب ، كي لا يخسر الفرد - ذكراً كان أو أنثى - هذه الطاقات المهمة دون فائدة يجنيها لنفسه ولمجتمعه ، وهو إن سخرها في غيرالطريق السوي فلا بد أن يلقى العقاب فيما بعد عندما يصاب بالعجز وبالمرض ، فيندم ، فلا ينفع الندم .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.