الصداقة
ثقافية ، أدبية ، دينية ، ترفيهية ، تعليمية
.
.

اجعل السقف مناسباً

 
جاء في حكم و قصص الصين القديمة أن ملكا أراد أن يكافئ
أحد مواطنيه فقال  له : امتلك من الأرض كل المساحات التي
 تستطيع أن تقطعها سيراً على قدميك . 
  فرح الرجل وشرع يزرع الأرض مسرعاً ومهرولاً في جنون .
سار مسافة طويلة فتعب وفكر أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي
قطعها،ولكنه غير رأيه وقرر مواصلة السير ليحصل على المزيد . 
سار مسافات أطول وأطول ، وفكر في أن يعود للملك مكتفياً
بما وصل إليه .
   لكنه تردد مرة أخرى ،وقرر مواصلة السير ليحصل على المزيد
والمزيد .ظل الرجل يسير ويسير ولم يعد أبداً ، فقد ضل طريقه، وضاع
في الحياة .

   ويقال ، إنه وقع صريعاً من جراء الإنهاك الشديد .

       لم يمتلك شيئا ولم يشعر بالاكتفاء والسعادة ، لأنه لم يعرف حد
الكــفاية أو ( القناعة ) .
 ** النجاح الكافي *
 صيحة أطلقها"لورا ناش وهوارد ستيفن سون" يحذران فيها
من النجاح الزائف المراوغ الذي يفترس عمر الإنسان ، فيظل
متعطشا للمزيد دون أن يشعر بالارتواء .  
من يستطيع أن يقول لا في الوقت المناسب ويقاوم الشهرة
والأضواء والثروة والجاه والسلطان ؟ 
 لا سقف للطموحات في هذه الدنيا،فعليك أن تختار ما يكفيك
منها ، ثم تقول : نكتفي بهذا القدر .  
     " الطموح مصيدة " تتصور إنك تصطاده ، فإذا بك أنت الصيد
 الثمين . إن كنت لا تصدق ؟!  
إليك هذه القصة  :
ذهب صديقان يصطادان الأسماك ، فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة
فوضعها في حقيبته ونهض لينصرف .

  فسأله الآخر : إلي أين تذهب ؟! . 

فأجابه الصديق : إلى البيت ،  لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني . 

  فرد الرجل : انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي . 

  فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟!  

  فرد الرجل : عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها . 

  فسأله صديقه : ولماذا أفعل هذا ؟  

   قال له : كي تحصل علي المزيد من المال .

   فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟  

  فرد الرجل : يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك . 

  فسأله : ولماذا أفعل ذلك ؟  

  فرد الرجل : لكي تصبح ثريا . 

   فسأله الصديق : وماذا سأفعل بالثراء؟!  

   فرد الرجل : تستطيع في يوم من الأيام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع

   أولادك وزوجتك .

    فقال له الصديق العاقل : هذا هو بالضبط ما أفعله الآن ولا أريد
 تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر . 

 **  رجل عاقل .. أليس كذلك !

  

·       يقولون : المستقبل من نصيب أصحاب الأسئلة الصعبة ، ولكن الإنسان كما يقول  : " فنس بوسنت " أصبح في هذا العالم  ، مثل النملة التي تركب على ظهر الفيل  تتجه شرقا ، بينما هو يتجه غرباً . 

فيصبح من المستحيل أن تصل إلى ما تريد ، لماذا ؟  

لأن عقل الإنسان الواعي يفكر بألفين فقط من الخلايا ، أما
عقله الباطن فيفكر بأربعة ملايين خلية . 
وهكذا يعيش الإنسان معركتين : معركة مع نفسه ، ومع العالم
المتغير المتوحش ولا يستطيع أن يصل إلى "سّر السعادة" أبداً.

 ** سرّ السّعادة **

يحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم ، لدى أحكم رجل في
العالم .
مشى الفتى أربعين يوماً حتى وصل إلى قصر جميل على
 قمة جبل ، وفيه يسكن الحكيم الذي يسعى إليه .
وعندما وصل ، وجد في قصر الحكيم جمعاً كبيراً من الناس .
انتظر الشاب ساعتين لحين دوره . 
    أنصت الحكيم بانتباه إلى الشاب ، ثم قال له : الوقت لا
يتسع الآن ، وطلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر ويعود
لمقابلته بعد ساعتين، وأضاف الحكيم وهو يقدم للفتى ملعقة
صغيرة فيها نقطتين من الزيت : امسك بهذه الملعقة في يدك
 طوال جولتك ، وحاذر أن ينسكب منها الزيت .
      أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبتاً عينيه على الملعقة ،
 ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله :
 هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام ؟ و الحديقة
 الجميلة ؟  وهل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي ؟  
  ارتبك الفتى واعترف له بأنه لم ير شيئا،فقد كان همه الأول
ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة . 
  فقال الحكيم : ارجع وتعرف على معالم القصر، فلا يمكنك أن
تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي يسكن فيه . 
 عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلي الروائع الفنية المعلقة
على الجدران ، شاهد الحديقة والزهور الجميلة .

وعندما رجع إلى الحكيم قصّ عليه بالتفصيل ما رأى . 

      فسأله الحكيم : ولكن أين قطرتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟   

     نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا .

   فقال له الحكيم : تلك هي النصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك .         
 سرّ السّعادة  : هو أن ترى روائع الدنيا وتستمتع بها دون أن تسكب 
أبداً قطرتي  الزيت .
 فهم الفتى مغزى القصّة فالسّعادة هي : حاصل ضرب التوازن بين
الأشياء ،وقطرتا الزيت هما السّتر والصّحّة ، فهما التوليفة الناجحة
 ضد التعاسة. 
  يقول  " إدوارد دي بونو " أفضل تعريف للتعاسة : هو  أنها تمثل
الفجوة بين قدراتنا وتوقعاتنا، إننا نعيش في هذه الحياة بعقلية
 السنجاب .
 فالسّناجب تفتقر إلى القدرة على التنظيم رغم نشاطها وحيويتها ،
 فهي تقضي عمرها في قطف وتخزين ثمار البندق بكميات أكبر
بكثيرمن قدر حاجته .
 فإلى متى نبقى نجري لاهثين نجمع ونجمع ولا نكتفي ، ولا
نضع سقفاً  لطموحاتنا يتناسب مع قدراتنا ؟
  أن نملك أروع النِعم ، فهي قريبة هنا في أيدينا ، نستطيع
معها أن نعيش أجمل اللحظات مع أحبائنا ومع الكون من حولنا .؟

 

 

 

 

 

 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 اكتوبر, 2009 09:23 م , من قبل mooon90light
من ليبيا

السلام عليكم

ققص جميله جدا
فيها حكمه
واعجبتي جدا قصة الملك
فعلا الانسان رغباته ليس لها حدود
مهما اعطيته يريد المزيد
حتى وان تجده راضي عن ما لديه ولاكن يقول في داخله لو كان ...لدي.......

تحياتي لك مقاله مميزه جدا


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 04:08 ص , من قبل sare30

قصص رائعه تحمل معاني وحكم جميله

شكرا لك على جهودك


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 09:14 ص , من قبل mohmdAli88
من سوريا

السلام عليكم
مقال في غاية الروعة
وخاصى مما يحويه من قصص وحكم


منتظر كل جديدك أنشاء الله



تقبلي مروري
mohmdAli


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 09:35 ص , من قبل draiman
من سوريا

دروس رائعة

وحكم بليغة

جزاك الله خيرا فقدجمعت ما يعجز اللسان عن شكرك له


دمت بخير


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 08:06 م , من قبل lonley flower
من الأردن

السلام عليكم يا اخت سمية
اود ان اشكرك على هذه المواضيع الجميلة وعلى هذه القصص الرائعة المليئة بالعبر والفائدة ونريد جميعا ان نسمع مثل هذه القصص الرائعة التي فيها العبرة والعظة
ودمتي بالف خير


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 08:12 م , من قبل ghada
من الأردن

السلام عليكم عزيزتي سمية
وشكرا على هذه العبر الجميلة والتي نحتاجها في حياتنا اليومية
شكرا


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 08:17 م , من قبل ruba
من الأردن

مرحبا اخت سمية
شكرا على هذه القصص الجميلة والمفيدة ويجب علينا ان نلحق انفسنا قبل ان يفوت القطار بنا
شكرا


اضيف في 10 اكتوبر, 2009 11:37 م , من قبل slouma47
من تونس

السلام كل ماكتبتيه له قيمة والاهم هي العبرة ولاكن الانسان لايشبع ولايرضيه اي شيء ودائما هل من مزيد ونقول امثلة في تونس منها هدا العين لايملؤها الا التراب وشكرا لك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.