من تراثنا العظيم لما دخل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور المدينة المنورة قال لحاجبه الربيع : أبغي رجلاً عالماً عاقلاً يعرف المدينة جيداً ليوقفني على دورها فقد بعد عهدي بديار قومي . فالتمس الربيع فتى قيل له أي ( للربيع ) : هذا الفتى من أعقل الناس وأعلمهم . - فأتى به إلى الخليفة ، فأمر الخليفة أن يرافقه ، فامتثل للأمر وسار في المدينة المنورة . - كان الفتى إذا ما سأله المنصور سؤالاً يبادر إلى إجابته بأحسن عبارة ، وأوفى بيان ، فأعجب به المنصور وأمر بأن يبقى الفتى برفقته بضعة أيام حتى أتمّ الإلمام بالمدينة فشكر الخليفة الفتى وأمر له بمال ، فبادر الفتى إلى تقبيل يد الخليفة وعاد من حيث أتى . ومرت شهور ، فلم يتسلم الفتى شيئاً مما أمر به المنصور لكنه لم يتفوه بكلمة . ثم دعت الضرورة المنصور إلى استنجاز بعض الأمور ، فاستدعى الفتى لمرافقته ، فلبّى في الحال . وبينما هما يسيران اجتازا بيت عاتكة ، فقال الفتى : يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة ، الذي يقول فيه الشاعر الأحوص قصيدته المشهورة ومطلعها : يا بيت عاتكة الذي أتغزل --- وسكت . ففكر المنصور في قوله ، وقال : هذا الفتى لم يخالف عادته بابتداء الإخبار دون الاستخبار إلاّ لأمر . وأقبل المنصور يردد القصيدة ويتصفحها بيتاً بيتاً حتى انتهى إلى قوله فيها : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق اللسان يقول مالا يفعل ومعنى " مذق اللسان " أي يمزج الجِدّ بالهزل . فاستدعى المنصور حاجبه الربيع وقال له : يا ربيع ، هل أوصلت إلى الفتى ما أمرنا به من المال . فقال الربيع : أخرته يا أمير المؤمنين عنه . فقال المنصور : عجّله مضاعفاً . ويعلّق المؤرخون على هذه القصة بقولهم : لطف تعريض من الفتى وحسن فهم من الخليفة المنصور . · قال الشيخ عبد الجبّار السرتي : - من قلّ كلامه ، قلّت آثامه . - الصوم عن الكلام ، أثقل على النفس من الصوم على الطعام . - من خلا بربه لم يعدم النور من قلبه ، ومن خلا بغيره لم يعدم الزيادة في ذنبه ! - لولا الفضول لصفت العقول ، ولأصبح عندك المجهول " وهو المعقول . - مَنْ وبّخك فقد نفعك ، ومَنْ نفعك فقد رفعك . - كنت أخلو بنفسي لأعلم ، فصرت أخلو بنفسي لأغنم . - من كان بالليل نائماً ، وبالليل هائماً ، فمتى يصبح غانماً ؟ · والشيخ السرتي كان صالحاً متعبداً يضرب به المثل في الفضل والدّين ، وكان ذا فهم لمعاني العلم ، وله أقوال كثيرة تجري مجرى الحكمة .
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

خير الكلام ما قل ودل
حفظك الله
ورفع من شانك
تحيات
تركي الساير
من مصر

الأخت الغالية / سمية
تراثنا العربي مليئ بالكثير والكثير من المعاني الجميلة والقيم النبيلة ...إنها بالفعل كنوز ثمينة تحتاج إلى من ينفض عنها غبار الزمن لنقرأها أو قولي لنستمتع بها ...ودائما ماتتسم موضوعاتك بالتجديد وبالأفكار المختلفة التي تحلق بنا هنا وهناك...فلكي الشكر كل الشكر على ما تبذلينه من جهد خلاق في سبيل تقديم كل ما هو جديد ...وأرجو الإكثار من الموضوعات ااالتراثية إن أمكن... تمنياتي بمزيد من الرفعة والسمو... ومن نجاح إلى نجاح
وكل عام وأنتم بخير
من مصر

الأخت الغالية / سمية
تراثنا العربي مليئ بالكثير والكثير من المعاني الجميلة والقيم النبيلة ...إنها بالفعل كنوز ثمينة تحتاج إلى من ينفض عنها غبار الزمن لنقرأها أو قولي لنستمتع بها ...ودائما ماتتسم موضوعاتك بالتجديد وبالأفكار المختلفة التي تحلق بنا هنا وهناك...فلكي الشكر كل الشكر على ما تبذلينه من جهد خلاق في سبيل تقديم كل ما هو جديد ...وأرجو الإكثار من الموضوعات التراثية إن أمكن... تمنياتي بمزيد من الرفعة والسمو... ومن نجاح إلى نجاح
وكل عام وأنتم بخير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من الأردن
عزيزتي سميه
اشكرك على هذه التحفة من تراثنا العظيم حقا انه عظيم المعاني عظيم في العبر عظيم في الدروس ..حتى ان اقوالهم كانت عظيمة عميقة تحمل بين طياتها الكثير الكثر من المعاني السامية
انظري لهذين القولين
من قلّ كلامه ، قلّت آثامه .
- الصوم عن الكلام ، أثقل على النفس من الصوم على الطعام
قولان جميلان فيهما المعنى والتوجيه ايضا لنا
دمتي بخير
اعزك الله وانار دربك
خالد